رؤية شاملة

قطر دولة المبدعين أيقونة الحصار

لما كانت رسمة »تميم المجد« للفنان أحمد المعاضيد »أيقونة« رفض الحصار، فقد انتشر هذا العمل عبر جداريات عديدة، فنظمت متاحف قطر معرضاً بعنوان »تميم المجد«، ووصل عدد جدارياته إلى ما يزيد عن 50 جدارية، شكلت جميعها لوحات فنية بديعة، وأبرزت ملامحها التعليقات ورسائل الدعم المتنوعة من المقيمين والزائرين من جميع الأعمار والخلفيات والجنسيات.

وتمثلت فكرة المعرض في جمع جداريات »تميم المجد«، والتي جاءت تكريماً واحتفاءً بمبادرة عشرات الآلاف من أهل قطر الذين عبروا عن دعمهم لسمو الأمير المفدى، وهو المعرض الذي يضاف إلى آخر بعنوان »فن الجرافيتي« أو »الرسم على الجدران«، والذي أقامته متاحف قطر على واجهة مبنى »مطافئ مقر الفنانين«، وأبدع خلاله الفنانون القطريون والمقيمون أعمالاً تعكس صمود الشعب والتفافه حول قائده سمو الأمير المفدى.

مبادرات فنية

انطلاقاً من الطاقات الكامنة لدى مبدعي قطر، فقد فجر الحصار، العديد من هذه الطاقات، على نحو المبادرات الفردية، التي عمل عليها أصحابها على مدى عام كامل، بما يعكس رفض الحصار، وتجديد الولاء للقيادة الرشيدة، وتعميق الانتماء الوطني، وذلك من خلال معارض وأعمال فنية، وكتابات أدبية.

من هذه الإبداعات، ذلك التفاعل الكبير للمبدعين في رفضهم للحصار، والإسراع في توثيقه على المستوى الأدبي، على نحو صدور أول مجموعة قصصية، من تأليف د.هاشم السيد بعنوان«امرأة في زمن الحصار«، حيث عكست مدى التأثير السلبي للحصار على الحياة الاجتماعية، ليس في دولة قطر وحدها، ولكن على دول الخليج العربية، كونها تمثل نسيجاً اجتماعياً واحداً، وهو العمل الذي تم الانتهاء من تصويره، وعرضه في فيلم سينمائي قطري خلال أيام عيد الفطر المبارك، ليكون هذا العمل قد وثق الحصار أدبياً وفنياً في آن.

ومن بين المبادرات الفردية التي تم طرحها على مدى عام، إصدار نسختين من ألبوم »تميم المجد«، كأول ألبوم، يجمع الأعمال الوطنية القطرية، ضمت أعمال النسخة الأولى منه قرابة 17 عملاً ، بينما شملت النسخة الثانية حوالي 20 عملاً، تنوعت بين الأغاني الوطنية والشيلات والقصائد الشعرية، وهو مبادرة أطلقها الشاعر حصين بن غانم الخيارين الملقب بـ«بن علم«، ليكون هذا العمل بنسختيه إهداءً إلى سمو الأمير المفدى من المواطنين والمقيمين. وتم توزيع أكثر من 23 ألف نسخة من الألبوم الأول، بينما جرى توزيع أكثر من 30 ألف نسخة من الألبوم الثاني.

وشهد الألبوم بنسختيه اقتناءه خارج قطر، بمن فيهم أبناء دول الحصار، وهو ما يعكس حالة التعاطف الكبير بين أبناء دول الحصار مع قطر، وأنه لولا إجراءات التعاطف العقابية، لكان للجهر بالتضامن مع قطر شأن آخر، علاوة على أن توزيعه في دول عربية وأجنبية أخرى، حرص أبناؤها على اقتناء النسختين، بما يعكس رفض جميع الشعوب العربية – ومن يقيمون في دول المهجر وجميع شعوب العالم-  للحصار الجائر المفروض على قطر.

ومن الإبداعات الأخرى، التي خرجت من رحم الحصار، تلك المبادرة التي أطلقها أيضاً الشاعر حصين الخيارين، والخاصة بتدشين طائرة ورقية عملاقة، حملت علم قطر، وصورة تميم المجد، وجرى إطلاقها على شاطئ سيلين، وسط أجواء مفعمة بالوطنية، عكست حب الوطن والوفاء لقائده، بالإضافة إلى مبادرة أخرى من الشاعر الخيارين ، تتعلق بإصداره ديوان شعراء الحصار، والذي  احتضنت »كتارا« تدشينه، ليوثق هذا الديوان مسيرة وأعمال 37 شاعراً أنجزوا قصائدهم الوطنية منذ بدء الحصار الجائر.

ومن المبادرات الفنية الأخرى، تلك التي قام الإعلاميون والفنانون ببثها عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ومنها حلقات »لا تباعد«، والتي قدمها الإعلامي عبدالعزيز محمد، وتناول فيها افتراءات إعلام دول الحصار ضد قطر، مقابل مهنية ومصداقية الإعلام القطري، وما اتسم به من مهنية وحيادية، بالإضافة إلى حلقات »والله عيب«، وقدمها الفنان سعد بورشيد، وتناول فيها بالرصد والتحليل افتراءات دول الحصار ، علاوة على حلقات »رسائل« والتي عكست بأسلوب ساخر سلبيات الحصار من خلال الفنان سالم المنصوري، و«سوالف بوبخيت«، والتي قدم من خلالها الفنانان فالح فايز، سعد بخيت، نقداً فنياً وموضوعياً للحصار، بأسلوب فكاهي.

عروض فنية

كان أول عمل فني أفرزه الحصار عرض قصير على مواقع التواصل الاجتماعي للفنان غانم السليطي، بعنوان »شللي يصير«، والذي حقق من خلاله العمل نجاحاً كبيراً، وأصداءً واسعة، اعتمد فيه مؤلفوه وأبطاله على المصداقية والشفافية، وتأكيد الانعكاسات السلبية للحصار على النسيج الاجتماعي لدول الخليج العربية، وهو العمل الذي تحول إلى عرض مسرحي، قدم أكثر من 30 عرضاً مسرحياً، وجذب جمهوراً غفيراً إلى قاعة مسرح قطر الوطني، وكان تتويج العمل بتشريف سمو الأمير المفدى له، في دلالة تعكس اهتمام سموه بالمسرح، والدعم الكامل له.

وعلى مدى عام كامل، استفز الحصار الفنانون، فعبروا عن ذلك بإنتاج 9 عروض مسرحية، استقطبت قرابة 40 ألف متفرج، منها مسرحيات »شللي يصير، ديرة العز، الحصار، مواطن بالإيجار، مسرحية«، خلاف العروض المسرحية الأخرى التي احتضنها مسرح قطر الوطني من خارج الدولة، وتحديداً من سلطنة عمان والسودان والهند، وعكست جميعها حالة التضامن مع قطر، عبر الحضور الجماهيري الذي حققته.

وعبرت كل هذه الأعمال عن ذات الهدف، وهو رفض الحصار، وإبراز التأثيرات السلبية التي أحدثها على النسيج الإجتماعي لمنطقة الخليج العربية، وذلك من خلال تعبيرات فنية صادقة، عكست رفض الفنان القطري لمخطط الوصاية الذي حاولت دول الحصار فرضه ولم تفلح ، رغم فبركاتها ومغالطاتها التي لم تنطل على المجتمع الدولي، كما عبرت تلك الأعمال عن رفضها لحملات التشويه التي طالت رموز الدولة، مؤكدة إلتزامها بالمبادىء والقيم الأصيلة اقتداء بحكمة القيادة الرشيدة في تعاطيها مع الأزمة المفتعلة، ومواجهتها الرصينة للحملات المستعرة، والتي تجاوزت حدود الأعراف والمواثيق والقوانين الدولية.

تنوع إبداعي

فجر الحصار الجائر العديد من المواهب الإبداعية، ما بين غنائية وأخرى شعرية، وهى المواهب التي كانت كامنة، فأطلقها الحصار من عقالها، فأبدعت العديد من الأعمال تجديداً للولاء لسمو الأمير المفدى، وتعمقيقاً للانتماء الوطني، ورفضاً للحصار الجائر، وذلك عبر العديد من الأعمال الغنائية والقصائد الشعرية.

خلاف هذه المواهب، فقد تفاعل رواد القصائد الشعرية والأعمال الغنائية في رفضهم للحصار، والذي أعاد مبدعين إلى الواجهة الغنائية والشعرية، على غرار الشاعر محمد علي المرزوقي والذي عاد إلى الواجهة بقصيدة شعرية عنونها« تميم المجد«، بعد غياب عدة سنوات عن الظهور الإعلامي، علاوة على عودة الفنان محمد المرزوقي في عمل غنائي بعنوان«الصقور العسكرية« بالتعاون مع الشاعر فالح العجلان الهاجري.

وكان لافتاً ذلك العمل الغنائي الوطني الذي جمع ثلاثة من المطربين القطريين، هم الفنانين: عيسى الكبيسي، وغانم شاهين،  وسعود جاسم، في أغنية »أبشروا بالعز والخير«، والتي جاورها معرض فني، اشتركت فيه 13 فنانة، قدمن جميعاً العديد من اللوحات الفنية، والتي تعكس حب الوطن والولاء لقائده ورفض الحصار، وكانت أعمالهن ترجمة لقصائد وطنية، أبدعها 13 شاعراً قطرياً.

اتسمت كل هذه الأعمال بذوق رفيع، لم تنجرف فيه إلى تلك المزالق التي انزلق إليها مطربو الحصار أو شعرائه، والذين راحوا يخوضون في الأعراض، وينالون من الرموز، وينالون من العادات والتقاليد الراسخة بالمجتمع الخليجي، مقابل ترفع مبدعو قطر من أدباء وفنانين عن كل ذلك، وكان همهم الشاغل الهم الوطني، برفض الحصار، والالتفاف خلف القيادة الرشيدة.

تفاعل ثقافي

لم تكد تمضي أيام قليلة على الحصار الجائر، حتى أقامت وزارة الثقافة والرياضة معرضاً فنياً لعدد من الفنانين المواطنين والمقيمين عكست أعمالهم حب الوطن والولاء لقائده سمو الأمير المفدى، ورفض الحصار.