رؤية شاملة

كتارا ساحة المعرفة

من بين هذه الصروح الثقافية، التي شهدت دأباً ونشاطاً ثقافياً على مدى عام الحصار، تأتي المؤسسة العامة للحي الثقافي«كتارا«، والتي فتحت كعادتها أروقة قاعاتها الفنية لمواطني قطر والمقيمين للتعبير عن رفضهم للحصار الجائر، بإقامة معارض تشكيلية، وأعمال فنية، صب جميعها وفق الهدف ذاته، تجديد الولاء للقيادة الرشيدة، وتعميق الانتماء الوطني، ورفض الحصار الجائر.

من بين تلك الفعاليات جاء أوبريت كتارا الثقافي »حكاية وطن«، بمشاركة 70 فناناً وفنانة، قدموا خلاله 38 لوحة غنائية متنوعة حول نشأة قطر والقيم التي تحلى بها المجتمع القطري عبر العصور ومدى تكاتفهم وترابطهم وحبهم للوطن والولاء لأرضه وقيادته.

وخلال هذا الأوبريت أبدع الفنانون القطريون في إبراز أصالة وطنهم، وتمسكهم بقيمهم وجذورهم، وأنهم لم ولن تغيرهم صروف الدهر وتقلبات الأيام، وسيبقون متمسكين بالقيم النبيلة والعادات الأصيلة. كما قدم الأوبريت ثلاث قصص عكست الروح الوطنية الأصيلة والبعد الاجتماعي والثقافي والحضاري لأهل قطر، ومحافظتهم على إرثهم التاريخي الذي توارثته الأجيال، مستعرضاً قيم التكاتف والتكافل والتعاضد التي تميز بها المجتمع القطري خلال مواجهته لشتى أنواع المحن والنكبات، بداية من سنة الطبعة عام 1925 التي غرقت فيها سفن الغوص على اللؤلؤ في مياه الخليج، إثر تعرضها لرياح عاتية على شكل إعصار وأمطار غزيرة، ومرورا بسنة المجاعة وما حملته من فقر وفاقة وموت لعدد كبير من السكان، وانتهاء بالطفرة الاقتصادية التي حملت تباشير الخير والازدهار.

وكعادة المبدعين القطريين في تأكيد صمودهم أمام كل المحن، فقد رسم الأوبريت لوحة مشرقة بالأمل بالانتصار، مفادها أن ما تشهده البلاد من ظروف الحصار الجائر، ستمضي بفضل ما يحمله الأبناء من قيم الأجداد، وما يكنه الشعب من حب ووفاء واعتزاز بالوطن وقيادته الحكيمة، وذلك من خلال لوحات تعبيرية أظهرت ما يتحلى به أهل قطر من شجاعة وثبات وتلاحم وتمسك بالقيم الوطنية والمحافظة على الهوية الوطنية.. وعبر العديد من المعارض التي أقامتها »كتارا«، فقد أبرز الفنانون أنه باستطاعتهم الخروج عن الجانب النمطي إلى الآخر المبتكر في رفض الحصار، وتأكيد الانتماء كعادة أهل قطر في الابتكار والاستفادة من قدرات الذات، عبر أعمال فنية رفيعه المستوى.