رؤية شاملة

المكتبة الوطنية .. عقل قطر يتحدى الحصار

من رحم الحصار ، كان ميلاد صرح ثقافي عريق، أهدته قطر إلى العالم، عندما تفضل حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، فشمل برعايته الكريمة افتتاح مكتبة قطر الوطنية، بحضور سمو الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني، وصاحبة السمو الشيخة موزا بنت ناصر، رئيس مجلس مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، وسط حضور أيضاً لعدد كبير من أصحاب الفخامة والمعالي رؤساء وممثلي الحكومات وضيوف الدولة.

أيقونة المعرفة، كما يتم وصفها تعكس اهتمام قطر بنشر المعرفة والعلوم المتنوعة في أصقاع الأرض، بفضل ما تضمه المكتبة من مقتنيات، بعدما أضحت صرحاً ديناميكياً، يضخ فعلاً ثقافياً ويثري الحوار وينمي العقول، علاوة على دورها الرائد في إحياء حضور المكتبة الحضاري ، واهتمامها باللغة العربية، والعمل على النهوض بها.

افتتاح هذا الصرح المعرفي الكبير يعد من الأحداث المهمة، ليس على صعيد دولة قطر فقط، ولكن على مستوى العالم، لما تمثله المكتبة من قيمة كبيرة كمختبر للابتكار يقصده أفراد المجتمع بغرض الدراسات والبحوث، علاوة على إبرامها لمذكرات تفاهم وشراكات مع العديد من الدول التي تحتفظ بوثائق وكنوز تاريخية، ما يجعلها مركزاً للعلم والمعرفة، حيث تتيح لأي شخص في العالم إمكانية الوصول إلى المجموعة التراثية التي تضمها وفقاً لبروتوكول المكتبة، دون أن يقتصر حال المكتبة عند كونها مكتبة تقليدية صماء، لعرض الكتب وإتاحة إعارتها.

من هنا، أثبتت قطر المحاصرة، أنها جديرة بأن تصبح مركزاً للإستنارة على مستوى العالم، للدور المعرفي والمجتمعي الذي تقدمه المكتبة لروادها ، حيث ازداد عدد البحوث التي يجرى إعدادها عن قطر ثلاثة أضعاف ما كانت عليه في السابق، علاوة على دورها في رقمنة المعلومات بهدف استرجاع الثقافة القطرية وتاريخها وإتاحتها أمام الجمهور.

هذه المزايا وغيرها، جعلت مبنى المكتبة ضمن 10 مبان في العالم، وفق موقع Dezeen البريطاني، إذ شُيد هذا المبنى على مساحة قدرها 45 ألف متر مربع وتضمن تقنيات مبتكرة، وحملت المواد والألوان المستخدمة في تشييده الطبيعة الجغرافية لدولة قطر. واحتوى المبنى على مليون كتاب عند افتتاحه، تم استعارة 300 ألف منهم، فيما تستهدف المكتبة الوصول إلى 1.2 مليون كتاب ، ضمن سعتها الإجمالية لعرض الكتب.

لذلك كله، كانت مكتبة قطر الوطنية بالمرصاد لهذا الحصار الجائر، حيث لم يفت في عضدها حملات التشويه، فتجاوز زوارها في أقل من عام أكثر من 170 ألف زائر، كما شهدت أكثر من 200 فعالية جماهيرية، خلاف الأخرى التي شهدتها بعد الافتتاح، وحصول 40 ألف شخص على عضويتها.