رؤية شاملة

الغرفة حاصرت الحصار

نجحت غرفة قطر في قيادة جهود القطاع الخاص القطري في مواجهة الحصار الجائر الذي فرضته ثلاث دول خليجية على قطر منذ الخامس من يونيو 2017، وقد عملت الغرفة جنبا الى جنب مع مختلف المؤسسات والهيئات الحكومية والخاصة، لكسر هذا الحصار والتفوق عليه، حيث اثبت الاقتصاد القطري قوته وكفاءته في مواجهة الحصار، وكان للإدارة الحكيمة للأزمة والتحرك السريع من كافة الجهات وعلى رأسها القيادة الرشيدة والحكومة الموقرة، دور كبير في مواجهة تداعياتها منذ البداية.. ليستمر الاقتصاد القطري في النمو بنفس الوتيرة بل وبأسرع منها، مدعوماُ بقرارات وتشريعات ومبادرات ساهمت في تقويض الحصار واضعاف آثاره، كما استمرت قطر في تمتين علاقاتها مع العالم لتحقيق تطلعات رؤيتها الوطنية 2030 في بناء اقتصاد مستدام.

 

القطاع الخاص القطري لم يقف مكتوف الايدي خلال هذه الازمة، بل شارك بدور ايجابي في مواجهة تداعيات الحصار من خلال تجاوبه مع مبادرات غرفة قطر، بهدف توفير السلع والخدمات والمنتجات بنفس الوتيرة التي كانت قبل فرص هذا الحصار الجائر.

فمنذ اليوم الاول للحصار، سارعت غرفة قطر إلى التحرك في كل الاتجاهات من أجل مواجهة الأزمة والحفاظ على تدفق السلع والمنتجات، وحل أي عوائق أو اضرار لحقت بالمستوردين جراء الحصار، وكانت البداية بعقد اجتماع طارئ لمجلس ادارة الغرفة تم خلاله بحث الخيارات المتاحة في مواجهة هذا الحصار، وبدأت الغرفة في نفس اليوم بالتواصل  مع التجار بهدف ايجاد بدائل جديدة لاستيراد السلع، خاصة الغذائية منها بشكل عاجل، مستغلة في هذا الشأن علاقاتها مع الغرف التجارية في بعض الدول الشقيقة والصديقة، كما سارعت الغرفة الى التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية المعنية، وشكَّلَت لجاناً مختصة لمعالجة كافة المعوقات، لضمان استمرار تدفق السلع من الخارج دون توقف أو انقطاع، كما تواصلت الغرفة مع التجار المحليين وتحديد المخزون الغذائي واللوجيستي لدى القطاع الخاص.

وقامت الغرفة بالتوسع في إيجاد وجهات جديدة للاستيراد، فقامت بعمل الزيارات الى دول شقيقة وصديقة، مهدت لعقد صفقات وشراكات بين أصحاب الأعمال القطريين ونظرائهم في تلك الدول، كما استقبلت الغرفة عدداً من الوفود التجارية الدولية التي زارت الدوحة أملا في دخول السوق القطري.

وقد عملت الغرفة على دعوة رجال الاعمال القطريين إلى  توجيه استثماراتهم لإقامة مشاريع استثمارية يحتاجها السوق، لاسيما مشاريع الأمن الغذائي.

وقامت الغرفة بتدشين شعار »قطر فوق الحصار«، والذي يعكس تفوق الاقتصاد القطري على الحصار الجائر.

ولم تغفل الغرفة بحث الأضرار التي لحقت بمكونات القطاع الخاص جراء الحصار، فدعت كافة الشركات المسجلة لديها إلى تعبئة استبانة »حصر اضرار الشركات نتيجة الحصار« تمهيداً لرفع الشكاوى إلى لجنة المطالبة بالتعويضات.

استقرار السوق

في اطار مواجهة الحصار الجائر، عقدت غرفة قطر اجتماعات موسعة لكافة الشركات المستوردة للمواد الغذائية ومواد البناء، بحضور ممثلي الجهات المعنية مثل الشركة القطرية لإدارة الموانئ والخطوط الجوية القطرية، لمناقشة كافة العقبات التي تواجه هذه الشركات، والقيام بحلها من أجل عدم إعاقة انسياب السلع إلى قطر.

وشكلت الغرفة لجنة تنسيقية ضمت أعضاء من مجلس إدارة الغرفة، للوقوف على كافة المعوقات التي تواجه رجال الأعمال والتجار خلال عملية استيراد السلع بكافة أنواعها من الخارج، لتكون حلقة وصل بين رجال الأعمال واللجنة المختصة في وزارة الاقتصاد والتجارة، وتشمل كافة مجالات القطاع الخاص.

وعقدت لجان الغرفة اجتماعات مع مستوردي المواد الغذائية والمواد الاولية، وذلك في اطار متابعتها لكافة الامور المتعلقة بتسهيل انسياب الواردات الى دولة قطر، والتأكد من ازالة كافة العقبات وتقديم التسهيلات التي تحافظ على وترية تزويد السوق المحلي بكافة احتياجاته من السلع الغذائية.

وشارك في حضور الاجتماع ممثلين من وزارة الاقتصاد والتجارة، ووزارة الصحة، والهيئة العامة للجمارك وشركة الملاحة القطرية، وشركة موانئ قطر، والخطوط الجوية القطرية وغيرها من الجهات المعنية.

وقد ساهمت تلك الجهود في توفير المواد الغذائية ومواد البناء في السوق المحلي دون حدوث أي خلل أو نقص.

معارض تدعم المنتج الوطني

نظمت غرفة قطر خلال سنة الحصار عددا من المعارض الداعمة للمنتج الوطني، حيث شكلت هذه المعارض منصة هامة للمصنعين لتبادل الخبرات فيما بينهم أو للتواصل مع المشترين والموردين وعقد الصفقات، وتنشيط حركة المنتجات محلية الصنع، ومن هذه المعارض النسخة الخامسة من معرض صنع في قطر والذي حظي بدعم وافتتاح حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى وبمشاركة أكثر من 450 شركة ومصنع قطري وأسرة منتجة.

في نفس السياق نظمت الغرفة النسخة الثالثة من معرض »صنع في الصين« تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الداخلية، والذي يعتبر من أهم اهدافه نقل الخبرة الصينية _من خلال حوالي مائة شركة صينية_ في الصناعة وتبادل الخبرات وخلق صفقات تجارية بين الشركات في قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة، وهو ما يتسق مع استراتيجية الدولة في توطين التكنولوجيا الحديثة.

كما نظمت الغرفة بالتعاون مع وزارة الطاقة والصناعة النسخة الأولى من معرض الغذاء والدواء »ميدفود 17« تحت رعاية معالي الشيخ عبدالله بن ناصر بن خليفة آل ثاني رئيس مجلس الوزراء ووزير الداخلية، و، وافتتحه سعادة الدكتور محمد بن صالح السادة وزير الطاقة والصناعة، وعقد المعرض بمشاركة ما يقارب 40 مصنعا وشركة متخصصة في التصنيع الغذائي والدوائي في الدولة في إطار جهود الدولة لتطوير الصناعات الغذائية والدوائية.

كما نظمت الغرفة بالتعاون مع مجمع حياة بلازا »سوق هل قطر« للمشاريع المنزلية بمشاركة نحو »32« أسرة منتجة، ولمدة شهر كامل.

كما شاركت الغرفة في تنظيم معرض الصناعات و المنتجات العمانية (أوبكس) الذي عقد بدعم من غرفة قطر ووزارة التجارة والصناعة العمانية، وغرفة تجارة وصناعة عمان، والمؤسسة العمانية العامة للمناطق الصناعية، والهيئة العمانية العامة لترويج الاستثمار وتنمية الصادرات »اثراء«، وحظي بمشاركة أكثر من 100 شركة عمانية.

وشاركت الغرفة في معرض »منتجات منازلنا« الذي عقد تحت الرعاية الكريمة لسعادة الشيخة المياسة بنت حمد آل ثاني، ونظمه بنك قطر للتنمية وغرفة قطر بالشراكة الاستراتيجية مع وزارة التنمية الإدارية والعمل والشؤون الاجتماعية وشركة أوريدو كراعٍ رسمي للاتصالات بمشاركة 144 اسرة منتجة.

وفود تجارية دولية

استضافت الغرفة خلال سنة الحصار وفودا تجارية من دول عديدة، وتم خلال اللقاءات بحث فرص الاستثمار المتاحة في قطر وفي تلك الدول، والتعرف على منتجات تلك الدول وامكانية اقامة شراكات وتحالفات تجارية بين أصحاب الأعمال القطريين ونظرائهم من هذه الوفود، إلى جانب تشجيع أصحاب الأعمال القطريين على الاستثمار في تلك الدول، حيث استقبلت الغرفة نحو 40 وفدا تجاريا من دول عربية واجنبية.

زيارات وجولات خارجية

نظمت غرفة قطر زيارات خارجية لوفود اعمال قطرية الى عدد من الدول الشقيقة والصديقة، بهدف تقديم المنتج المحلي خارجياً، ومنح فرصة للمستثمرين القطريين التعرف على الأسواق الخارجية والتباحث لعقد صفقات شراكة مع نظرائهم من تلك الدول.

حيث نظمت الغرفة زيارة أعمال إلى سلطنة عمان خلال شهر يونيو 2017 ضمت نحو 140 رجل أعمال برئاسة سعادة السيد محمد بن احمد بن طوار نائب رئيس الغرفة، بحث من خلالها زيادة التبادل التجاري، إضافة إلى الفرص الاستثمارية المتاحة بالبلدين، وإمكانية إقامة تحالفات بين رجال الأعمال القطريين والعمانيين، ومشروعات مشتركة، نتج عنها تواجد كبير للمنتجات العمانية في السوق المحلي، ودعم ذلك تدشين خطين ملاحيين مباشرين بين الدوحة وصلالة وصحار في سلطنة عمان.

كما نظمت الغرفة وفدا تجاريا ضم أكثر من 100 رجل أعمال يمثلون كبرى الشركات القطرية؛ الى مدينتي إسطنبول أزمير في الجمهورية التركية الشقيقة، وذلك بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين رجال الاعمال القطريين ونظرائهم الاتراك، وتخلل الزيارة قيام الوفد القطري بزيارات ميدانية لرجال الاعمال القطريين الى عدد من المصانع والشركات التركية. وقد أسفرت الزيارة عن توقيع 15 اتفاقية تعاون بين شركات قطرية وتركية في قطاعات الأدوية الطبية والمواد الغذائية والإنشاءات ومواد البناء والشحن البحري والخدمات اللوجستية، والصناعات البلاستيكية والألمونيوم والزجاج والتكنولوجيا والأثاث والتكييف.

كما زار وفد ضم 55 رجل أعمال قطري برئاسة سعادة الشيخ خليفة بن جاسم بن محمد ال ثاني رئيس الغرفة دولة الكويت الشقيقة، وقد تركزت مباحثات هذه الزيارات على تعزيز التعاون في مختلف القطاعات الاقتصادية والتجارية ومن بينها الانشاءات والبناء، تجارة مواد البناء، تجارة المواد الغذائية مثل الارز والسكر والفواكه واللحوم والدواجن، أضافة إلى قطاعات أخرى مثل المنسوجات والاثاث.

ونظمت ايضاً زيارات خارجية إلي كل من وباكستان واوغندا كما شاركت في زيارات الى ماليزيا وسنغافورة واندونيسيا، إلى جانب الولايات المتحدة الامريكية وبلغاريا وبلجيكا.

الحراك الاقتصادي في الولايات المتحدة

كما شاركت غرفة قطر في جولة الحراك الاقتصادي القطري في عدد من المدن الامريكية والتي نظمتها وزارة الاقتصاد والتجارة بتزامن مع الزيارة التي قام بها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد ال ثاني امير البلاد المفدى الى الولايات المتحدة الامريكية، قد حققت العديد من المكاسب على صعيد التعاون التجاري والاستثماري بين البلدين الصديقين، حيث شهدت توقيع العديد من الاتفاقيات ومذكرات التفاهم بين الشركات القطرية ونظيرتها الامريكية، كما تم خلالها عقد لقاءات متعددة مع مسؤولي البلدين في عدد من المدن الامريكية الهامة، تناولت تعزيز علاقات التعاون المشترك.

وقال سعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة غرفة قطر، ان الجولة والتي كانت قد انطلقت في الثاني من ابريل وشملت أربع مدن اميركية هي كل من مدينة ميامي بولاية فلوريدا والعاصمة واشنطن دي سي ومدينة تشارلستون بولاية كارولاينا الجنوبية ومدينة رالي بولاية كارولاينا الشمالية، تعتبر من أكبر وأشمل الزيارات التي يقوم بها وفد تجاري قطري إلى دولة أجنبية، لافتا الى ان مشاركة غرفة قطر ضمن الوفد القطري الذي ترأسه سعادة وزير الاقتصاد والتجارة، جاءت انطلاقاً من دورها كممثل عن القطاع الخاص القطري وللترويج عن فرص الاستثمار المتاحة بين أصحاب الأعمال من البلدين ولتشجيع أصحاب الأعمال الامريكيين على زيادة استثماراتهم في السوق القطري.

واوضح الشيخ خليفة بن جاسم ان جولة الحراك الاقتصادي في الولايات المتحدة الامريكية ذات أهمية كبيرة للاقتصاد القطري بشكل عام، وللقطاع الخاص على وجه الخصوص، اذ أنها ساهمت في تقريب وجهات النظر واعطت رؤية واضحة للطرفين عن حجم الامكانيات والفرص الاستثمارية التي يمكن التعاون فيها، كما ساعدت في توجيه ضربة جديدة للحصار الجائر المفروض على الدولة مفادها بأن دولة قطر قادرة على التحرك وتعزيز علاقاتها الاقتصادية والتجارية مع أكبر دول العالم، منوها بان المعرض المصاحب للجولة قد ساهم في التعريف بالتراث والثقافة القطرية والمشاريع الكبرى التي تجرى بالدولة، إلى جانب تعريف الزوار بقوة والإمكانات الاقتصادية القوية التي تمتلكها.

اتفاقيات تعاون

وقعت الغرفة خلال سنة الحصار أكثر من 15 اتفاقية تعاون مع عدد من الغرف المماثلة لتعزيز اواصر التعاون وتشجيع أصحاب الأعمال القطريين على التعاون والتواصل مع نظرائهم في تلك الدول، حيث وقعت مذكرة تفاهم مع والغرفة الوطنية للتجارة والصناعة بماليزيا، ومذكرة تفاهم مع اتحاد الأعمال السنغافوري بهدف تعزيز التعاون التجاري والاستثماري بين الغرفة والاتحاد، واتفاقية تأسيس مركز الأعمال القطري العماني، ومذكرة تفاهم مع غرفة تجارة وصناعة كازاخستان.

ندوات ومؤتمرات

ونظمت الغرفة خلال فترة الحصار عدداً من الندوات والمؤتمرات والملتقيات لمناقشة التحديات والتداعيات وكيفية مواجهتها، حيث نظمت جلسة نقاشية حول دور الحوكمة المؤسسية في تعزيز القدرات التنافسية للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورشة الاعتمادات المستندية، ندوة لمواجهة معوقات تأسيس الأعمال بالتعاون مع السفارة الأمريكية في الدوحة، مؤتمر ومعرض  الاستثمار في التعليم، ندوة »حوكمة الشركات العائلية بين الفرص والتحديات، ندوة إدارة التحول نحو الحوكمة في المؤسسات العائلية، ندوة مع ممثلي جهات حكومية ورجال الأعمال حول اجراءات التخليص الجمركي، ندوة فرص الأعمال والاستثمار بين قطر وبنجلاديش، ندوة الملاحة البحرية وعقود النقل البحري، ندوة القوة القاهرة في ظل أزمة الحصار، منتدى دعم المنتجات المحلية، ندوة المسؤولية الاجتماعية وما بعدها، ورشة ضريبة القيمة المضافة، ندوة دليل العقود الشامل »سند«، وندوة التحديات التي تواجه الخدمات المقدمة من الجهات الحكومية إلى القطاع الخاص.